الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
214
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما أن جملة وادكر بعد أمة التي ستأتي في الآيات التالية ، تدل على أن الذي نسي هو الساقي . ولكن سواء عاد الضمير على يوسف أم على صاحبه ، فما من شك من أن يوسف توسل بالغير في سبيل نجاة نفسه ! وبديهي أن مثل هذا التوسل للنجاة من السجن ومن سائر المشاكل ، ليس أمرا غريبا بالنسبة للأفراد العاديين ، وهو من قبيل التوسل بالأسباب الطبيعية ، ولكن بالنسبة للأفراد الذين هم قدوة وفي مكانة عالية من الإيمان والتوحيد ، لا يمكن أن يخلو من إيراد ، ولعل هذا كان سببا في بقاء يوسف في السجن بضع سنين ، إذ لم يرض الله سبحانه ليوسف " ترك الأولى " ! . في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " عجيب من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق ؟ " وروي أنه قال : " لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث " يعني قوله اذكرني عند ربك . وروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " جاء جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا يوسف من جعلك أحسن الناس ؟ قال : ربي ، قال : فمن حببك إلى أبيك دون إخوانك ؟ قال : ربي ، قال : فمن ساق إليك السيارة ؟ قال : ربي ، قال : فمن صرف عنك الحجارة ؟ قال : ربي ، قال : فمن أنقذك من الجب ؟ قال : ربي ، قال : فمن صرف عنك كيد النسوة ؟ قال : ربي ، قال : فإن ربك يقول : ما دعاك إلى أن تنزل حاجتك بمخلوق دوني ؟ البث بالسجن بما قلت بضع سنين " ( 1 ) . * * *
--> 1 - مجمع البيان في تفسير الآية ، الجزء 3 ، ص 235 .